mardi 29 novembre 2022

البلاء الشديد و الميلاد الجديد

novembre 29, 2022 0 Comments

 التالي سيكون مجموعة اقتباسات من الكتاب المعنون ب "البلاء الشديد و الميلاد الجديد":

1. "إن تشويه القيم الأخلاقية أخطر من تشويه الأجساد، فالجريمة يسهل محاربتها عند استقرار القيم الأخلاقية في النفوس، فإن التبست الفضيلة بالرذيلة، و حل العهر مكان الطهر، ارتكست البشرية في حمأة الضلال، و صار الكل ضحية الظلم، بمن فيهم الظالم نفسه!"

2. "لسنا ملائكة كما يظن بنا المحبون و لسنا شياطين كما يظن بنا الحاقدون، متفاوتون في التقوى و الخلق و الصبر، متفاوتون في طبيعة قنطرة البلاء الذي اجتازها كل واحد منا، متفاوتون في نجاحنا باجتيازها، هكذا خُلِقنا و هكذا نكون."

3. "هكذا البلاء يعيد الإنسان الشارد إلى عشه الدافئ و عرينه المصون، يعيده إلى ربه الرحيم، لتكون كرة بعد فرة و تحليق بعد عثرة."

4. "ضربة سوط تنبه الغافل خير من صرة ذهب تستدرج الضال."

dimanche 13 novembre 2022

novembre 13, 2022 1 Comments

استيقظت هذا الصباح في نفس الحال التي نمت عليها، متتالية أفكار حزينة ملخصها -الحسرة و الندم-، لم أعي بنفسي حتى وجدتني أنهي حزبا من سورة البقرة، وددت لو أني زدت أكثر لكنني خفت الفتور اللاحق، لم يكن صباحا سهلا رفقة الدموع التي لا يمكن حبسها لكنه انتهى بشكل ما إلى سكينة داخلية. الله ربي و هو ملاذ الخائفين.

كنت أفكر في أنه لماذا أحصر نفسي في قالب  معين مادامت الخيارات متاحة؟، أو بالأحرى لماذا أكون ضحية ما يتم نشره أو حتى الترويج له، سنوات من السوشيل ميديا و المدونات و الكثير من القصص التي كنت شاهدة عليها أشعرتني بأن هذه الطريقة أو تلك هي التعبير الأمثل أو الأكثر إبداعا أو "الأجمل و الأصح" لمواجهة أزمات حياتي أو الإستمتاع بوقتي، لقد فهمت أخيرا أن لكل هويته في هذا و ما يميل إليه، فما العيب في أن أكون أنثى و يكون اللجوء إلى تحليل الأفكار الكبرى أكثر متعة لي من قضاء ساعة كاملة في التغنج لكي أشعر بأنني جميلة!، يمكنني التحدث لساعات عن الأفلام و المسلسلات و الشخصيات الخيالية التي قرأتها و الافكار العظيمة التي استنتجتها و أشعر بالإكتفاء بل قد أصل للتشبع، ثم أكتب عن ذلك، فلماذا قد أشعر بالنقص عندما تقوم اخرى أو آخر بإعداد كعكة شهية ثم تصورها؟ لتقول هذه هي هويتي و طريقتي في التعبير عن ذاتي.

هي الهوية إذن! الطريقة الخاصة في التعبير. قلت في نفسي: ما الذي يجعلك تعودين من حيث بدأت بثينة؟! لقد كان هذا من مسلماتك، عدم الإكتراث للنقد الخارجي أو تسخيف أسلوبك، لكن يبدو أن المفاهيم الكبرى لا تترسخ إلا بالتجربة، و ما أفضله لا يعني بالضرورة أنني لا  أهتم لمواضيع أخرى، لكنها ببساطة جزء مني لا وسيلة، هي مكونات لا وسائل أستعملها وقت الحاجة.

أنهيت الشطر الثاني من وثائقي my mind and me تتحدث فيه سيلينا غوميز -و هي مغنية بوب مشهورة- (من بني جيلي) عن إصابتها بمرض ثنائي القطب، و هو اضطراب نفسي شديد يعيد تشكيل واقع المريض و نظرته للحياة و تعاطيه معها، قاومت أفكار المؤامرة داخل رأسي كي أستطيع الحكم بموضوعية (مع عدم إغفال النوايا الغير بريئة للإعلام و رسائله المضللة)، -ليست أول مرة أتعرف فيها على هذا الإضطراب فقد قرأت عنه سيرة المعالجة النفسية جاميسون و قبل ذلك أنا صيدلانية-. هل شعرت بالتعاطف مع سيلينا؟ نعم، مع أنني وجدت الوثائقي يتحدث عن طريقة عملها و حياتها خلال ذلك و تعايشها مع الإضطراب من خلال هذا. لعل أهم ما قالته سيلينا بالنسبة لي هو تلخيصها لمشكلتها حينما قالت:"لم أشعر منذ الطفولة أنني كافية، في وسط كل ذلك الجمع دائم أجد من يقول لا يعجبني هذا و دائما أصدقه" ربما هنا مكمن الخلل، أحيانا مهما يكون المحيط داعما و محبا لا يستطيع مساعدة الشخص الذي يعاني في داخله من عدم تقبل ذاته، و حتى هذا الذي يعاني لا يملك سيطرة على هذه الأفكار، و عليه أن يتعلم كيف يدير كل هذه الأفكار التي ستورطه في مشاعر سلبية تأخذ مناحي سلوكية مؤذية له بالدرجة الأولى.


jeudi 2 juin 2022

أسئلة للإصلاح و التغيير (الخطة البراقة لذي النفس التواقة)

juin 02, 2022 0 Comments

في هذا المقطع من الكتاب يتحدث الدكتور صلاح الخالدي عن أهم الأسئلة التي يجب أن يطرحها طالب العلم على نفسه بهدف تحديد غاياته، كما أنه يساعده في الإجابات على الخطوط العريضة الواضحة منها.

يقول الدكتور صلاح الخالدي في أسئلة للإصلاح و التغيير:

" يبدأ كل صاحب علم بطرح مجموعة من الأسئلة على نفسه، و تدوينها على أوراقه التي أمامه، ليبحث عن إجابات جادة صادقة عليها:    
من هذه الأسئلة: من أنا؟ و ما هدفي الذي أريد تحقيقه؟ و ما الطريق التي أحققه من خلالها؟ و ما هويتي و انتمائي؟ و هل أنا عبد لله حقا؟ و هل تنعكس عليَّ مظاهر العبودية لله؟ و هل أسير فعلا في طريق رضوان الله؟ و إذا مِتُّ الآن فهل أكون مع أصحاب الجنة أو أكون مع أصحاب النار؟ و هل الله راض عني فعلا؟ و ما هي أخطائي و تقصيراتي؟ و أين مظاهر ضعفي؟ و أين الخلل في شخصيتي؟ و كيف حالتي الروحية و القلبية؟ و هل أملك نفسا تواقة للمعالي؟ أم نفسي تعيش في غفلة و كسل؟ و كيف أرتقي في العلم و التربية و الدعوة؟ و كيف أتغلب على العقبات و العوائق؟ و كيف أعصر عمري و أستفيد من ساعات يومي؟ و ما البرنامج العملي الذي ألتزم به؟ و ...الخ."

ثم يساعدنا على الإجابة في معالم هادية للإجابات:

" وحتى يتمكن أصحاب العلم من الإجابات الصحيحة على تلك الأسئلة، و حتى ينجحوا في وضع خطة علمية مرجوة، فإننا ننصحهم بالقيام بما يلي:

1) تسجيل الهدف الأسمى الذي يريد كل منهم تحقيقه. و خلاصته: أن ينال رضوان الله، بأن ينجيه الله من النار، و أن يدخله الجنة. 

2) تسجيل الوسيلة إلى تحقيق ذلك الهدف، و هي أن يحسن صاحب العلم عبادة الله، بمفهومها العام  الشامل.

3) تذكر الواجبات و الأوامر و التكليفات، و تسجيلها، و محاسبة النفس على مستوى و إحسان الالتزام و التنفيذ. 

4) تذكر المحرمات و المنهيات التي نهاه الله عنها، و تسجيلها، و محاسبة النفس على مستوى الالتزام و الانضباط و الترك.

5) الوقوف على مدى حاجته إلى العلم و المعرفة و الثقافة، و ما ينقصه من الأصول و الأساسيات في ذلك، و نوع العلم الشرعي الذي يجد في نفسه ميلا إليه، و قدرة على فهمه و التفاعل معه، و الإبداع فيه.

6) استحضار أهمية الوقت و الإستفادة منه، و قصر العمر و وجوب استغلاله، و عظم الأجر و الثواب عند الله، و فضل العلم و التعلم، و فضل العلماء و المتعلمين، و حسن منزلتهم عند الله.

7) الإهتمام بالتخطيط الجيد و البرمجة الدقيقة، لضمان حسن الاستفادة من الوقت، و تلبية حاجات النفس العلمية.

عندما يستحضر أصحاب العلم هذه الأمور، و يسجلونها أمامهم، تكون معالم و بصائر هادية منيرة، تنير لهم طريقهم، و تعينهم على حسن برمجة أوقاتهم، و تحصيل علومهم و ثقافاتهم."

(بتصرف)

lundi 30 mai 2022

عمر بن عبد العزيز إمام الزاهدين

mai 30, 2022 1 Comments

 (نقلت هذه السطور من كتاب "الخطة البراقة لذي النفس التواقة" للدكتور صلاح الخالدي؛ لما وجدت فيها من شيء في نفسي أو يشبهه)

  "و أوضح نموذج لذي النفس التواقة هو إمام الزاهدين بعد الصحابة الكرام عليهم رضوان الله، الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه

  هو إمام الزاهدين كما قال الزاهد العابد الحسن البصري رحمه الله، فقد قيل له: يا أبا سعيد: أنت أزهد الناس!

 فقال الحسن البصري: لست أزهد الناس، و لكنه عمر بن عبد العزيز! فقيل له: لماذا؟

 فقال: لأنه زهد في الدنيا بعدما تمكن منها، وقدر عليها، إنه أمير المؤمنين، و الدنيا كله بين يديه، و لو أراد أن يأخذ منها ما يشاء لأخذ، لكنه استعلى عليها بعد القدرة عليها، و زهد فيها بعد الوصول إليها، فهو إمام الزاهدين!

    و قد زهد ابن عبد العزيز في الدنيا بعد القدرة عليها لأن له نفسا تواقة، كلما حققت مرحلة تطلعت إلى ما بعدها، و كلما قطعت شوطا سارت إلى ما بعده، و كلما حصلت على ما تريد تاقت إلى ما هو أسمى منه.

ابن عبد العزيز بين الولاية و الخلافة

كان عمر بن عبد العزيز واليا على المدينة، من قبل الخليفة سليمان بن عبد الملك، ثم صار مستشارا خاصا لسليمان، و بعد وفاته صار ابن عبد العزيز خليفة من بعده.

إن ابن عبد العزيز عابد صالح طيلة عمره، حتى في أيام ولايته على المدينة، لكنه كان منعما مترفا، مكثرا من المباح الحلال، راغبا في المتع و الطيبات التي أباحها الله و لما صار خليفة زهد في المباحات و الطيبات، و تركها و تخلى عنها، ليس تحريما لها، لكن نفسه تاقت إلى ما هو أفضل منها!

و يحدثنا عن هذا 'التوق' الرائع عند عمر بن عبد العزيز وزيره الصادق الصالح رجاء بن حيوة رحمه الله. حيث كان رجاء ابن حيوة مع ابن عبد العزيز لما كان واليا على المدينة، و هو مقبل على المباحات الطيبات، و كان مع ابن عبد العزيز لما صار خليفة، و زهد في الطيبات، تواقا إلى ما هو أفضل منها.

رجاء بن  حيوة و ثوبان لعمر

قال رجاء بن حيوة: لما كان عمر بن عبد العزيز واليا على المدينة، قال لي: يا رجاء؛ اذهب و اشتر لي ثوبا.

فاشتريت له ثوبا جيدا، ثمنه خمسمائة درهم.

و لما أتيته به، و لمسه بيده، قال: هو جيد، لولا أنه رخيص الثمن!

قال رجاء: و بعد سنوات صار عمر أميرا للمؤمنين، فقال لي يوما: يا رجاء: اذهب و اشتر لي ثوبا.

فاشتريت له ثوبا رخيصا متواضعا، ثمنه خمسة دراهم!

و لما أتيته به، و لمسه بيده، فاجأني بقوله: هو جيد، لولا أنه غالي الثمن!

فتعجبت كيف يكون الثوب الذي اشتريته له في المدينة قبل سنوات بخمسمائة درهم رخيص الثمن، و يكون الثوب الذي اشتريته الآن بخمسة دراهم غالي الثمن؟ كيف؟

قال رجاء: تأثرت من كلام عمر بكيت.

فقال لي عمر: يا رجاء: ما يبكيك؟

قلت له: موقفك و كلامك يا أمير المؤمنين، فكيف اعتبرت الثوب السابق ذا الخمسمائة درهم رخيصا، و اعتبرت الثوب الحالي ذا الخمسة دراهم غاليا؟

 ابن عبد العزيز ذو النفس التواقة

قال: يا رجاء: إن لي نفسا تواقة، كلما حققت شيئا تاقت إلى ما بعده.

يا رجاء: تاقت نفسي إلى ابنة عمي فاطمة بنت عبد الملك فتزوجتها، ثم تاقت نفسي إلى الإمارة فوليتها، ثم تاقت نفسي إلى الخلافة فنلتها. و الآن تاقت نفسي إلى الجنة، و أرجو أن أكون من أهلها!!.

هاهو عمر بن عبد العزيز ذو النفس التواقة رضي الله عنه، كان يضع نفسه محطات مقصودة مطلوبة، و كلما وصل إلى محطة، تاقت نفسه إلى ما بعدها، فشد الرحال و غذَّ الخطى إليها، بدأ بالزواج من ابنة عمه، ثم انتقل إلى الإمارة، ثم إلى الخلافة، و ليس هناك في الدنيا ما هو أعلى من الخلافة، و لذلك تاقت نفسه إلى الجنة، و رجا أن ينالها و أن يكون من أهلها."

(الخطة البراقة لذي النفس التواقة -الدكتور صلاح الخالدي)

samedi 21 mai 2022

طفلة غير مرئية

mai 21, 2022 0 Comments

"   عندما عادت إلى السرداب، تأكدت مما كانت تعرفه أصلا؛ أنها طفلة غير مرئية، لم يفطن أحد لغيابها. كان غشاء النعاس الشفيف مازال يغلفها، و بدت مثل جنين يطفو في سائل غروي، محلول لتحنيط الخدج. ستفكر مناير في تلك الإستعارات عندما تكبر. لكنها في تلك اللحظة كانت مجرد طفلة عادية تريد أمها.

    رفضت مناير أن تتكلم، أمضت أياما ممددة على ظهرها تشخص في السقف عاجزة عن مزاولة الحياة. بالكاد تأكل. كلما ناداها أحد أخفت رأسها تحت اللحاف مثل زبوط يتوغل في قوقعته. جدتها تحسست جبينها؛ لا حُمّى. لكنها عليلة في قلبها.أحيانا ترسم بفتور أصدافا و قواقع، و أحيانا تنصت إلى هدى و هي تقص عليها الحكايات، لكنها في المجمل كانت تتمنى الموت، و صرخت مرة بأنها تريد (دايا)، لأن أحدا لا يعد المعكرونة مثلها. تستطيع مناير أن تردد اسم (دايا) بقدر ما تريد، لكنها لا تستطيع لفظ اسم نادية.

   في ساعات بعينها، كانت تفكر بأن الحل هو أن تمرض، أن تمرض حتى تلامس تخوم الموت، متأكدة بأن سببا مثل هذا سيجعل أمها تعود، لتضع راحتها على جبينها فتلمسها و تتأكد بأنها حقيقية. أحيانا كانت تترنم، هامسة لكيلا يسمعها أحد (خاصة الجدة) بالأغنيات التي رقصت عليها في مسرح الروضة وسط دموع نادية، بعد أن تلصق قوقعة ناب الفيل بأذنها. و تتساءل أي ضرب من الحيل عليها أن تأتيه لكي تكف نادية عن ترحالها؟"

السندباد الأعمى لبثينة العيسى (بتصرف)

samedi 2 avril 2022

خواطر رمضانية

avril 02, 2022 0 Comments

قمت بتحميل مفكرة رمضانية لمتابعة أهم الأعمال اليومية التي لا ينبغي تركها في رمضان، و يمكننا القول أنها الأعمال الأساسية لليوم و الليلة -الرمضاني و غير الرمضاني-، و يوجد في أخر جدول المتابعة لكل يوم مساحة حرة لكتابة الخواطر التي قد ترد علينا في يومنا، و بما أن صيغة المفكرة بيدياف -و أنه لا يمكنني طباعتها حاليا- قلت لما لا أنقلها هنا! لعلي أعود إليها في مستقبل الأيام.

الخاطرة الأولى: 1 رمضان 1443

حينما قمت لصلاة الظهر من هذا اليوم استحضرت معنى العبادة، و العبادة كما يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هي *التذلل لله عزوجل محبة و تعظيما بفعل أوامره و اجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه*، هي بذلك لله وحده، فيها مفهموم للتسليم و  الانقياد، تذكرت عدد الرمضانات التي صمناها من أجل أنفسنا معتقدين بأن رمضان هو فرصة لتدريب النفس على التخلي و الصبر و الثبات.

هناك فرق شاسع بين أن تكون مركزية الإنسان هي ذاته و بين أن تكون مركزيته هي عبادة الله وحده (و هي ما خلق له)، هنا يدرك قيمة منة الله عليه بأن أوجده و لا يجد إلا أن يخر ساجدا شكرا لله على خلقه.

 في ارتباط المركزيات بالنفس و تطويرها تطويرا متجردا عن معنى العبادة لله ضعف ناشئ عن  قصور النفس البشرية و عدم ثقتها الكاملة في حصول ما تسعى إليه لأنها لا تملك زمام أي أمر، بينما يخلصك التسليم لله من كل ما سبق، فهو الإتصال مع مطلق القوة، و الأهم في أن تحويل هذه المركزية نحوه هو تحويل لمعنى الحياة و الوجود -و المقاصد المترتبة عنهما- إلى غايات أكثر حقيقية يجعلك طلبها تزهد في كثير من المطالب التي ستبدو مجرد محطات في الطريق وجدت من حيث كونها أسباب لا غايات، هذا سيجعلك أقوى، أكثر اتزانا، و أكثر إدراكا للحقيقة.

اللهم أعنّا على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك.

الخاطرة الثانية: 2 رمضان 1443

 ينقسم الناس في رمضان إلي فريقين، فريق يرى بأن رمضان هو الفرصة السنوية الأهم لإعادة ضبط البوصلة و تجديد النية، فتجدهم يسارعون في الخير و الطاعات، أما الفريق الثاني فهو الفريق الذي يرى في رمضان أهم فرصة للاستمتاع بالإنتاجات الترفيهية. لقد عشت التجربتين، و أنا الآن عالقة مع بقايا تأثير الفريق الثاني، كوني قضيت آخر السنوات في متابعة هذه الإنتاجات و الإهتمام بالنقد الذي يتناولها، عرفت هذا عن نفسي مساءا عندما تساءلت عن تثاقلي و عدم اجتماع عزمي مع أنني نويت أن يكون رمضان لهذه السنة توبة عن ما سبقه من تقصير.

لا يكفي أن نتوب عن أخطاء الماضي، فالماضي ليس أحداثا مجتزأة منا لا تتصل بالحاضر، بل ينبغي أن ننتبه إلى ما اعتادت عليه نفوسنا و ما ألفته و صار يشكل دوافعها، و هذا هو الإصلاح بعد التوبة، ينطلق هذا من المنظومة الفكرية و ينتهي عند السلوك.

اللهم اهدني ثم اهدني ثم اهدني ثم ردني إليك ردا جميلا. 

الخاطرة الثالثة: 6 رمضان 1443

"يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡ‍ٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا


الخاطرة الرابعة: 7 رمضان 1443

خاطرة اليوم تراودني منذ اليوم الثالث في رمضان، و هي تتمحور حول عبادة "الأمل".

 قرأت قبل مدة نصا طويلا لليامين بن سماعيل يتحدث عن الأمل كعبادة، تحدث فيها عن الحال الذي يأتي بعد استيفاء كل الأسباب الممكنة و ينتهي الأمر إلى وضعية مستحيلة الحل، حينها يحل اليأس و تتقطع السبل و الأسباب فيأتي اختبار الأمل، الأمل بالله رغم كل المؤشرات الدالة على النهاية -إن صح التعبير- و لعل حال يعقوب مثال جيد إذا ما جزمنا بالدم الذي على القميص، فيا ترى كيف كان أمل يعقوب؟ لقد كان "فصبر جميل و الله المستعان"، صبرا دام سنوات طويلة جاءت خاتمة يقينه بالله تمكينا عظيما.

الأمل شاق، في الأزمات يكون أقصر مخرج لنا كي لا نستهلك جهدا أكبر هو وضع أدوات الحرب و إعلان الإستسلام، عكس ما يشاع عن قتامة الفشل، إلا أنه مريح، لأنه لا يتطلب العمل، لا يتطلب الإعتراف بالأخطاء، لا المحاسبة، و لا التكرار، هذا الأخير يشكل أكثر طعما مرارة بالنسبة لكل من يسعى كي يكون أزكى و أكثر قربا من الإنسان العابد..و لكن.."إنه من يتق و يصبر" ألم الأمل مهما طال سيثمر، سيتحيل إما رضا أو فلاحا، و سيرى كل من كان يقينه بالله أمله يتحقق و جبر الله أعظم! مهما تصورنا هذا الجبر فلن يكون تصورنا على سعة عطاء الله. 

"قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِى ۖ قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ" يوسف -90-

التذلل لله عز وجل محبة وتعظيماً، بفعل أوامره واجتناب نواهيه، على الوجه الذي جاءت به شرائعه

رابط المادة: http://iswy.co/e29nuc
التذلل لله عز وجل محبة وتعظيماً، بفعل أوامره واجتناب نواهيه، على الوجه الذي جاءت به شرائعه، هذا المفهوم العام.

رابط المادة: http://iswy.co/e29nuc
التذلل لله عز وجل محبة وتعظيماً، بفعل أوامره واجتناب نواهيه، على الوجه الذي جاءت به شرائعه، هذا المفهوم العام.

رابط المادة: http://iswy.co/e29nuc

vendredi 10 décembre 2021

اليومية الأولى

décembre 10, 2021 0 Comments
 "يأتي يوم..يطوى يوم
يغدو ماض أو خيال
ماذا أريد..ماذا أصير
هذا هو السؤال"
يبدو أن هذه الكلمات بعد عشر سنوات من سماعها، ثم عشرين سنة، لم تعد مجرد تتر للجزء الثالث من مسلسل "أبطال الديجتال" -الجزء الوحيد الذي لم يعجبني في السلسلة-، و لعل السبب في عدم إعجابي بهذا الجزء من الكرتون هو هذه الأسئلة الوجودية الكبيرة التي يسعى الجميع منفقا أيامه كلها للبحث عن أجوبة لها.
لكن.. اختلف الزمن كثيرا، و تم تقديم حلول استهلاكية كثيرة تريح الإنسان من عبء هذا السؤال، تنسيه حتمية الإجابة، و تزيح عن عاتقه هم البحث و السؤال، و أظن أن الواقع هو وقوعي ضحية لكل هذه المحاولات المستميتة للتشييء و التعويض المادي.
أفيق و أغفو، أتساءل و أسكت التساؤلات، أهرب من الحلول و أخافها، ثم أعود لذات البداية..هل ينفع أن أتوقف عند نسق واحد؟ هل ينفع أن أمضي حياتي متخففة من البحث، من التعلم، راضية بالإكتفاء بما أعلم، غير مريدة للإستزادة.. و الجواب كذلك يذهب إلى نعم و لا حسب همتي.
قبل أسبوعين من الآن استمعت لصوت التعب الداخلي لأول مرة منذ أكثر من سبع سنوات، أسكتت كل الضجيج الذي أفتعله دائما هربا من الواقع الملموس..البيت،  الجامعة، العائلة، و كل شيء نراه لكننا استعضنا عنه بالكثير من المتع كي نستطيع تمرير اللقيمات الحياتية.
أجل..فهمت حينها لأول مرة استصاغنا للمرح السهل الذي حصلنا عليه بسهولة منذ عشر سنوات، لقد كان الحضور الحقيقي شاقا غالبا، مملا، معزولا عن العالم الأكبر، لا تواصل رقميا ضخما يمكننا من التواجد في تركيا، ثم أمريكا، ثم أروبا، ثم بيت فلانة، و رحلة آخر، لا متعة كبيرة في رتابة الدراسة و العمل ثم المنزل، غير ما نبتكره داخل البيوت كي نقطع الساعات الطويلة، و ما نتذكره من ذكريات لأشخاص لا يمكننا رؤيتهم أو الحديث معهم في أي الأوقات شئنا.
تلك العزلة أعادت ترتيب القليل جدا من مفاهيم الحضور و الغياب في اللحظات الحاضرة، ذكرتني بحالتي الشعورية أيام المدرسة المتوسطة و الثانوية، و في نفس الوقت عرت حقيقة حالة الفوضى التي لا أستغني عنها كي أهرب من نفسي و من الحقيقة، و الأهم من كل ذلك، الهروب من الإجتهاد.